سى‏ صَعِقاً يَعْنِي مَيِّتاً فَكَانَ عُقُوبَتُهُ الْمَوْتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُ وَ تَابَ عَلَيْهِ فَقَالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏. عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ يَعْنِي مُحَمَّداً ص كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الآْيَةِ- ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏. لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ رَأَى جَبْرَئِيلَ ع فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ وَ صِفَتَهُمْ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏وْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا. يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لَا يُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ- فَلَا يَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ- الْأَوَّلُ وَ الآْخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ- الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْ‏ءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ- وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ وَ قَوْلُهُ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى‏ تَكْلِيماً وَ قَوْلُهُ وَ ناداهُما رَبُّهُما وَ قَوْلُهُ يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَأَمَّا قَوْلُهُ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ فَإِنَّهُ مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً وَ لَيْسَ بِكَائِنٍ إِلَّا مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً قَدْ كَانَ الرَّسُولُ يُوحَى إِلَيْهِ مِنْ رُسُلِ السَّمَاءِ فَيُبَلِّغُ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ وَ قَدْ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَ رُسُلِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ بَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْسِلَ بِالْكَلَامِ مَعَ رُسُلِ أَهْلِ السَّمَاءِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَبْرَئِيلُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّ رَبِّي لَا يُرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَمِنْ أَيْنَ تَأْخُذُ الْوَحْيَ فَقَالَ آخُذُهُ مِنْ إِسْرَافِيلَ فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ إِسْرَافِيلُ قَالَ يَأْخُذُهُ مِنْ مَلَكٍ فَوْقَهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الْمَلَكُ قَالَ يُقْذَفُ فِي قَلْبِهِ قَذْفاً فَهَذَا وَحْيٌ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ مِنْهُ مَا كَلَّمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَ مِنْهُ مَا قَذَفَهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَ مِنْهُ رُؤْيَا يُرِيهَا الرُّسُلَ وَ مِنْهُ وَحْيٌ وَ تَنْزِيلٌ يُتْلَى وَ يُقْرَأُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ فَاكْتَفِ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ فَإِنَّ مَعْنَى كَلَامِ اللَّهِ لَيْسَ بِنَحْوٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ مِنْهُ مَا يُبَلِّغُ بِهِ رُسُلُ السَّمَاءِ رُسُلَ الْأَرْضِ- قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ- هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً اسْمُهُ اللَّهُ غَيْرَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِيَّاكَ أَنْ تُفَسِّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِكَ حَتَّى تَفْقَهَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رُبَّ تَنْزِيلٍ يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ وَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ وَ تَأْوِيلُهُ لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْبَشَرِ كَمَا لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ يُشْبِهُهُ كَذَلِكَ لَا يُشْبِهُ فِعْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَيْئاً مِنْ أَفْعَالِ الْبَشَرِ وَ لَا يُشْبِهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ كَلَامِهِ كَلَامَ الْبِشْرِ فَكَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى صِفَتُهُ وَ كَلَامُ الْبَشَرِ أَفْعَالُهُمْ فَلَا تُشَبِّهْ كَلَامَ اللَّهِ بِكَلَامِ الْبَشَرِ فَتَهْلِكَ وَ تَضِلَّ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ- وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ كَذَلِكَ رَبُّنَا لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَقَ- وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْبِرُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُمْ بِخَيْرٍ وَ قَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ وَ اللَّهِ مَا يَنْظُرُ إِلَيْنَا فُلَانٌ وَ إِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُنَا مِنْهُ بِخَيْرٍ فَذَلِكَ النَّظَرُ هَاهُنَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَنَظَرُهُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةٌ مِنْهُ لَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ- كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ عَنْ ثَوَابِ رَبِّهِمْ مَحْجُوبُونَ قَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً فَعَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فَقَالَ ع وَ أَمَّا قَوْلُهُ- أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ وَ قَوْلُهُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ وَ قَوْلُهُ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ قَوْلُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِ