رَ الْحُسَيْنَ أَنْ يُصَيِّرَهَا فِى الْأَسَنِّ أَوْ يَنْقُلَهَا فِى وُلْدِهِمَا يَعْنِى الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِى الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ هُجْراً فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَطِعْنِى يَا ابْنَ عَمِّ وَ اسْمَعْ كَلَامِى فَوَ اللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا آلُوكَ نُصْحاً وَ حِرْصاً فَكَيْفَ وَ لَا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَ مَا لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِى عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَحْوَلُ الْأَكْشَفُ الْأَخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَالَ أَبِى لَيْسَ هُوَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَيُحَارِبَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً وَ بِالسَّاعَةِ سَاعَةً وَ بِالسَّنَةِ سَنَةً وَ لَيَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِى أَبِى طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا أَخْوَفَنِى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِى الْخَلَاءِ ضَلَالًا لَا وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِى إِذَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِى أَبِيكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّى لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّى بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ وَ لَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِينِى وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيُهْزَمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَمْضِى فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَ يَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا فَإِنْ أَطَاعَنِى فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِى الْعَبَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِوَ لَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ الْأَحْوَلُ الْأَخْضَرُ الْأَكْشَفُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِى وَ هُوَ يَقُولُ بَلْ يُغْنِى اللَّهُ عَنْكَ وَ لَتَعُودَنَّ أَوْ لَيَقِى اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ وَ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ وَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ أَنِّى سَمِعْتُ عَمَّكَ وَ هُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِى أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ فَإِنْ أَطَعْتَنِى وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِى هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ عَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى فَدَيْتُكَ بِوُلْدِى وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِى إِلَيَّ وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ فَلَا تَرَى أَنِّى غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِى مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِى جَعْفَرٍ فَأَخَذُوا أَبِى وَ عُمُومَتِى سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ وَ طَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِى الْحَدِيدِ ثُمَّ حُمِلُوا فِى مَحَامِلَ أَعْرَاءً لَا وِطَاءَ فِيهَا وَ وُقِّفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يُشْمِتَهُمُ النَّاسُ قَالَ فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ رَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِى هُمْ فِيهَا ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِّفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ الْبَابِ الَّذِى يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَعَنَكُمُ اللَّهُ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَا بَايَعْتُمُوهُ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَ لَكِنِّى غُلِبْتُ وَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا رِجْلَهُ وَ الْأُخْرَى فِى يَدِهِ وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِى الْأَرْضِ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِى فِيهِ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَ حَدَّثَنَامُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِى الْمَحَامِلِ قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِى فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ يُرِيدُ كَلَامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ وَ أَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ وَ قَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكَ وَ يَكْفِى غَيْرَكَ ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ وَ رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلَاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَ مَضَى بِالْقَوْمِ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ب