 جَالِساً وَ تَهَلّلَ وَجْهُهُ وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ زَعَمْتَ أَنّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ ص يَعْلَمُهُ إِلّا أَنّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ ص يَرَى لِأَنّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدّثُونَ وَ أَنّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللّهِ عَزّ وَ جَلّ فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ سَ‏آتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ ص قَالَ فَضَحِكَ أَبِي ع وَ قَالَ أَبَى اللّهُ عَزّ وَ جَلّ أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللّهِ ص أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلّا بِأَمْرِهِ فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتّى قِيلَ لَهُ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَ ايْمُ اللّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً وَ لَكِنّهُ إِنّمَا نَظَرَ فِي الطّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفّ فَوَدِدْتُ أَنّ عَيْنَكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيّ هَذِهِ الْأُمّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السّمَاءِ وَ الْأَرْضِ تُعَذّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ ثُمّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمّ قَالَ هَا إِنّ هَذَا مِنْهَا قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الّذِي اصْطَفَى مُحَمّداً عَلَى الْبَشَرِ قَالَ فَرَدّ الرّجُلُ اعْتِجَارَهُ وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ بِي مِنْهُ جَهَالَةٌ غَيْرَ أَنّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوّةً لِأَصْحَابِكَ وَ سَأُخْبِرُكَ بِ‏آيَةٍ أَنْتَ تَعْرِفُهَا إِنْ خَاصَمُوا بِهَا فَلَجُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِهَا قَالَ قَدْ شِئْتُ قَالَ إِنّ شِيعَتَنَا إِنْ قَالُوا لِأَهْلِ الْخِلَافِ لَنَا إِنّ اللّهَ عَزّ وَ جَلّ يَقُولُ لِرَسُولِهِ ص إِنّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى آخِرِهَا فَهَلْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ ص يَعْلَمُ مِنَ الْعِلْمِ شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ فِي تِلْكَ اللّيْلَةِ أَوْ يَأْتِيهِ بِهِ جَبْرَئِيلُ ع فِي غَيْرِهَا فَإِنّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ لِمَا عَلِمَ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُظْهِرَ فَيَقُولُونَ لَا فَقُلْ لَهُمْ فَهَلْ كَانَ فِيمَا أَظْهَرَ رَسُولُ اللّهِ ص مِنْ عِلْمِ اللّهِ عَزّ ذِكْرُهُ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ لَهُمْ فَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ اللّهِ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَهَلْ خَالَفَ رَسُولَ اللّهِ ص فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقَدْ نَقَضُوا أَوّلَ كَلَامِهِمْ فَقُلْ لَهُمْ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلّا اللّهُ وَ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَإِنْ قَالُوا مَنِ الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ فَقُلْ مَنْ لَا يَخْتَلِفُ فِي عِلْمِهِ فَإِنْ قَالُوا فَمَنْ هُوَ ذَاكَ فَقُلْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ ص صَاحِبَ ذَلِكَ فَهَلْ بَلّغَ أَوْ لَا فَإِنْ قَالُوا قَدْ بَلّغَ فَقُلْ فَهَلْ مَاتَ ص وَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُ عِلْماً لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَإِنْ قَالُوا لَا فَقُلْ إِنّ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللّهِ ص مُؤَيّدٌ وَ لَا يَسْتَخْلِفُ رَسُولُ اللّهِ ص إِلّا مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ وَ إِلّا مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُ إِلّا النّبُوّةَ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ ص لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي عِلْمِهِ أَحَداً فَقَدْ ضَيّعَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرّجَالِ مِمّنْ يَكُونُ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالُوا لَكَ فَإِنّ عِلْمَ رَسُولِ اللّهِ ص كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْ حم. وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِينَ فِيها إِلَى قَوْلِهِ إِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ فَإِنْ قَالُوا لَكَ لَا يُرْسِلُ اللّهُ عَزّ وَ جَلّ إِلّا إِلَى نَبِيّ‏ٍ فَقُلْ هَذَا الْأَمْرُ الْحَكِيمُ الّذِي يُفْرَقُ فِيهِ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرّوحِ الّتِي تَنْزِلُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ أَوْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَلَيْسَ فِي السّمَاءِ أَحَدٌ يَرْجِعُ مِنْ طَاعَةٍ إِلَى مَعْصِيَةٍ فَإِنْ قَالُوا مِنْ سَمَاءٍ إِلَى أَرْضٍ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ أَحْوَجُ الْخَلْقِ إِلَى ذَلِكَ فَقُلْ فَهَلْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ سَيّدٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالُوا فَإِنّ الْخَلِيفَةَ هُوَ حَكَمُهُمْ فَقُلْ اللّهُ وَلِيّ الّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظّلُماتِ إِلَى النّورِ إِلَى قَوْلِهِ خالِدُونَ لَعَمْرِي مَا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السّمَاءِ وَلِيّ‏ٌ لِلّهِ عَزّ ذِكْرُهُ إِلّا وَ هُوَ مُؤَيّدٌ وَ مَنْ أُيّدَ لَمْ يُخْطِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ عَدُوٌّ لِلّهِ عَزّ ذِكْرُهُ إِلّا وَ هُوَ مَخْذُولٌ وَ مَنْ خُذِلَ لَمْ يُصِبْ كَمَا أَنّ الْأَمْرَ لَا بُدّ مِنْ تَنْزِيلِهِ مِنَ السّمَاءِ يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ كَذَلِكَ لَا بُدّ مِنْ وَالٍ فَإِنْ قَالُوا لَإ؛ف‏ف نَعْرِفُ هَذَا فَقُلْ لَهُمْ قُولُوا مَا أَحْبَبْتُمْ أَبَى اللّهُ عَزّ وَ جَلّ بَعْدَ مُحَمّدٍ ص أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَ وَ لَا حُجّةَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ ع ثُمّ وَقَفَ فَقَالَ هَاهُنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ بَابٌ غَامِضٌ أَ رَأَيْتَ إِنْ قَالُوا حُجّةُ اللّهِ الْقُرْآنُ قَالَ إِذَنْ أَقُولَ لَهُمْ إِنّ الْقُرْآنَ لَيْسَ بِنَاطِقٍ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى وَ لَكِنْ لِلْقُرْآنِ أَهْلٌ يَأْمُرُونَ وَ يَنْهَوْنَ وَ أَقُولَ قَدْ عَرَضَتْ لِبَعْضِ أَهْلِ الْأَرْضِ مُصِيبَةٌ مَا هِيَ فِي السّنّةِ وَ الْحُكْمِ الّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَ لَيْسَتْ فِي الْقُرْآنِ أَبَى اللّهُ لِعِلْمِهِ بِتِلْكَ الْفِتْنَةِ أَنْ تَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ فِي حُكْمِهِ رَادٌّ لَهَا وَ مُفَرّجٌ عَنْ أَهْلِهَا فَقَالَ هَاهُنَا تَفْلُجُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ أَشْهَدُ أَنّ اللّهَ عَزّ ذِكْرُهُ قَدْ عَلِمَ بِمَا يُصِيبُ الْخَلْقَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الدّينِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَضَعَ الْقُرْآنَ دَلِيلًا قَالَ فَقَالَ الرّجُلُ هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللّهِ دَلِيلَ مَا هُوَ قَالَ أ