ل النبى صلى الله عليه و آله اجلس ‍ يا اءباحفص فقد كاد الحليم اءن يكون نبيا.
ثم التفت النبى صلى الله عليه و آله الى الاعرابى فقال له : يا اءخا هكذا تفعل العرب ؟ يتهجمون علينا فى مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ؟ يا اءعرابى والذى بعثنى بالحق نبيا ان من ضر بى فى دار الدنيا هو غدا فى النار يتلضى ، يا اءعرابى والذى بعثنى بالحق ان اءهل السماء السابعة يسموننى اءحمد الصادق ، يا اءعرابى اءسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا و عليك ما علينا و تكون اءخانا فى الاسلام .
قال : فغضب الاعرابى و قال : واللات و العزى لا اومن بك يا محمد اءو يؤ من هذا الضب . ثم رمى بالضب عن كمه ، فلما اءن وضع الضب على الارض ولى هاربا، فناداه النبى صلى الله عليه و آله : اءيها الضب اءقبل الى ! فاءقبل الضب ينظر الى النبى صلى الله عليه و آله ، قال : فقال له النبى صلى الله عليه و آله : اءيها الضب من اءنا؟ فاذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع فقال : اءنت محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف . فقال له النبى صلى الله عليه و آله : من تعبد؟ قال : اءعبدالله عزوجل الذى فلق الحبة و براء النسمة و اتخذ ابراهيم خليلا و اصطفاك يا محمد حبيبا.
اءلا يا رسول الله انك صادق 	
	فبوركت مهديا و بوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما 	
	عبدنا كاءمثال الحمير الطواغيا
فيا خير مدعو و يا خير مرسل 	
	الى الجن بعد الانس لبيك داعيا
و نحن اناس من سليم و اننا 	
	اءتيناك نرجو اءن ننال العواليا
اءتيت ببرهان من الله واضح 	
	فاءصحبت فينا صادق القول زاكيا
فبوركت فى الاحوال حيا و ميتا 	
	و بوركت مولودا و بوركت ناشيا

قال : ثم اءطبق على فم الضب فلم يحر جوابا، فلما اءن نظر الاعرابى الى ذلك قال : واعجبا ضب اصطدته من البرية ثم اءتيت به فى كمى لا يفقه و لا ينقه و لا يفعل يكلم محمد صلى الله عليه و آله بهذا الكلام و يشهد له بهذه الشهادة اءنا لا اءطلب اءثرا بعد عين ، مد يمينك فاءنا اءشهد اءن لا اله الا الله و اءشهد اءن محمد عبده و رسوله ، فاءسلم الاعرابى و حسن اسلامة .
ثم التفت النبى صلى الله عليه و آله الى اءصحابه فقال لهم : علموا الاعرابى سورا من القرآن قال : فلما اءن علم الاعرابى سورا من القرآن قال له النبى صلى الله عليه و آله : هل لك شى ء من المال ؟ قال : والذى بعثك بالحق نبيا انا اءربعة الاف رجل من بنى سليم ما فيهم اءفقر منى و لااقل مالا.
ثم التفت النبى صلى الله عليه و آله الى اءصحابه فقال لهم : من يحمل الاعرابى على ناقة اءضمن له على الله ناقة من نوق الجنة قال : فوثب اليه سعد بن عبادة قال : فداك اءبى و امى عندى ناقة حمراء عشراء و هى للاعرابى .
ثم التفت النبى صلى الله عليه و آله الى اءصحابه فقال لهم : من يتوج الاعرابى اءضمن له على الله تاج التقى ، قال : فوثب اليه اءميرالمؤ منين على بن ابى طالب عليه السلام و قال : فداك اءبى و امى و ما تاج التقى ؟ فذكر من صفته قال : فنزع على عليه السلام عمامته فعمم بها الاعرابى .
ثم التفت النبى صلى الله عليه و آله فقال : من يزدود الاعرابى و اءضمن له على الله عزوجل زاد التقوى .
قال : فوثب اليه سلمان الفارسى فقال : فداك ابى و امى و ما زاد التقوى ؟
قال : يا سلمان اذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله عزوجل قول شهادة اءن لا اله الا الله و اءن محمد رسول الله فان اءنت قلتها لقيتنى و لقيتك ، و ان اءنت لم تلقها لم تلقنين و لم اءلقك اءبدا.
قال : فمضى سلمان حتى طاف تسعة اءبيات من بيوت رسول الله صلى الله عليه و آله فلم يجد عندهن شيئا، فلما اءن ولى راجعا نظر الى حجرة فاطمة عليهاالسلام فقال : ان يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و آله ، فقرع الباب فاءجابته من وراء الباب : من بالباب ؟ فقال لها: اءنا سلمان الفارسى ، فقالت له ، يا سلمان و ما تشاء؟ فشرح قصة الاعرابى ، و الضب مع النبى صلى الله عليه و آله قالت له : يا سلمان والذى بعث محمدا صلى الله عليه و آله بالحق نبيا ان لنا ثلاثا ما طمعنا، و ان الحسن و الحسين قد اضطربا على من شدة الجوع ، ثم رقدا كاءنهما فرخان منتوفان ، و لكن لا اءرد الخير اذا نزل الخير ببابى .
يا سلمان خذ درعى هذا ثم امض به الى شمعون اليهودى و قل له : تقول لك فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و آله : اءقرضنى عليه صاعا من تمر و صاعا من شعير اءردة عليك انشاءالله ... قال : فاءخذ شمعون الدرع ثم جعل يقلبه فى كفه و عيناه تذرفاان بالدموع و هو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد فى الدنيا، هذا الذى اءخبرنا به موسى بن عمران فى التوراة اءنا اءشهد اءن لا اله الا الله و اءشهد اءن محمد عبده و رسوله ، فاءسلم و حسن اسلامة .
ثم دفع الى سلمان صاعا من تمر و صاعا من شعير فاءتى به سلمان الى فاطمة فطحنته بيدها و اختبزته خبزا ثم اءتت به سلمان فقالت له : خذه و امض به الى النبى صلى الله عليه و آله قال : فقال لها سلمان : يا فاطمة ! خذى منه قرصا تعللين به الحسن و الحسين ، فقالت : يا سلمان هذا شى ء اءمضيناه لله عزوجل لسنا ناءخذ منه شيئا.
قال : فاءخذه سلمان فاءتى به النبى صلى الله عليه و آله فلما نظر النبى صلى الله عليه و آله الى سلمان قال له : يا سلمان ! من اءين لك هذا؟ قال : من منزل بنتك فاطمة ، قال : و كان النبى صلى الله عليه و آله لم يطعم طعاما منذ ثلاث .
قال : فوثب النبى صلى الله عليه و آله حتى ورد الى حجرة فاطمة ، فقرع الباب و كان اذا قرع النبى صلى الله عليه و آله الباب لا يفتح له الباب الا فاطمة اءن فتحت له الباب نظر النبى صلى الله عليه و آله الى صفار وجهها و تغير حدقتيها، فقال لها: يا بينة ما الذى اءراه من صفار وجهك و تغير حدقتيك ؟ فقالت : يا اءبه ! ان لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما و ان الحسن و الحسين قد اضطربا على من شدة الجوع ثم رقدا كاءنهما فرخان منتوفان .
قال : فاءنبههما النبى صلى الله عليه و آله فاءخذ واحدا على فخذه الايمن و الاخر على فخذه الايسر و اءجلس فاطمة بين يديها و اعتنقها النبى صلى الله عليه و آله و دخل على بن ابى طالب عليه السلام فاعتنق النبى صلى الله عليه و آله من ورائه ، ثم رفع النبى صلى الله عليه و آله طرفه نحو السماء فقال : الهى و سيدى و مولاى هؤ لاء اءهل بيتى اللهم اءذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
قال : ثم وثبت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و آله حتى دخلت الى مخدع لها فصفت قدميها فصلت ركعتين ثم رفعت باطن كفيها الى السماء و قالت : الهى و سيدى هذا محمد نبيك ، و هذا على ابن عم نبيك ، و هذان الحسن و الحسين سبطا نبيك الهى اءنزل علينا مائدة من السماء كما اءنزلتها على بنى اسرائيل اءكلوا منها و كفروا بها، اللهم اءنزلها علينا فانا بها مؤ منون .
قال ابن عباس : والله مااستتمت الدعوة فاذا هى بصحفة من ورائها يفور قتارها و اذا قتارها اءزكى من المسك الاذفر، فاحتضنتها ثم اءتت بها الى النبى صلى الله عليه و آله و على و الحسن و الحسين ، فلما اءن نظر اليها على بن اءبى طالب عليه السلام قال لها: يا فاطمة من اءين لك هذا؟ و لم يكن عهد عندها شيئا فقال له النبى صلى الله عليه و 