ن مولاتك فاطمة الزهراء عليهاالسلام و ما الذى راءيت منها عند وفاتها بعد موت اءبيها محمد صلى الله عليه و آله .
قال ورقة : فلما سمعت كلامى تغر غرت عيناها بالدموع ثم انتحبت نادبة و قال : يا ورقة بن عبدالله ! هيجت على حزنا ساكنا، و اءشجانا فى فؤ ادى كانت كامنة ، فاسمع الان ما شاهدت منها عليهاالسلام .
اعلم اءنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله افتجع له الصغير و الكبير، و كثر عليه البكاء، و قل العزاء، و عظم رزؤ ه على الاقرباء و الاصحاب و الاولياء و الاحباب و الغرباء و الانساب ، و لم تلق الاكل و باكية ، و نادب و نادبة . و لم يكن فى اءهل الارض و الاصحاب ، و الاقرباء و الاحباب ، اءشد حزنا و اءعظم بكاء و انتخابا من مولاتى فاطمة الزهراء عليهاالسلام ، و كان حزنها يتجدد و يزيد، و بكاؤ ها يستد.
فجلست سبعة اءيام لا يهدا لها اءنين ، و لا يسكن منها الحنين ، كل يوم جاء كان بكاؤ ها اءكثر من اليوم الاول ، فلما كان فى اليوم الثامن اءبدت ما كتمت من الحزن ، فلم تطق صبرا اذ خرجت و صرخت ، فكاءنها من فم رسول الله صلى الله عليه و آله تنطق ؛ فتبادرت النسوان ، و خرجت الولائد و الولدان ، و ضج الناس بالبكاء و النحيب و جاء الناس من كل مكان ، و اطفئت المصابيح لكيلا تتبين صفحات النساء و خيل الى النسوان اءن النسوان اءن رسول الله صلى الله عليه و آله قد قام من قبره ، صارت الناس فى دهشة و حيرة لما قد رهقهم ، و هى عليهاالسلام تنادى و تندب اءباه : وا اءبتاه وا صفياه وا محمداه ! و اءباالقاسماه ، وا ربيع الارامل و اليتامى ، من للقبلة و المصلى ، و من لا بنتك الوالهة الشكلى .
ثم اءقبلت تعثر فى اءذيالها، و هى لا تبصر شيئا من عبرتها، و من تواتر دمعتها حتى دنت من قبر اءبيها محمد صلى الله عليه و آله فلما نظرت الى الحجرة وقع طرفها على الماءذنة فقصرت خطاها، و دام نحيبها و بكاها، الى اءن اغمى عليها، فتبادرت النسوان اليها فنضحن الماء و على صدرها و جبينها حتى اءفاقت ، فلما اءفاقت من غشيتها قامت و هى تقول :
رفعت قوتى ، و خاننى جلدى ، و شمت بى عدوى ، و الكمد قاتلى ، يا اءبتاه بقيت والهة وحيدة ، و حيرانة فريدة ، فقد انخمد صوتى ، و انقطع ظهرى ، و تنغص عيشى ، و تكدر دهرى ، فما اءجد يا اءبتاه بعدك اءنيسا لوحشتى ، و لا رادا لدمعتى و لا معينا لضعفى ، فقد فنى بعدك محكم التنزيل ، مهبط جبرئيل ، و محل ميكائيل انقلبت بعدك يا اءبتاه الاسباب ، و تغلقت دونى الابواب ، فاءنا للدنيا بعدك قالية و عليك ما ترددت اءنفاسى باكية ، لا ينفذ شوقى اليك ، و لا حزنى ثم نادت : يا اءبتاه والباه ، ثم قالت :
ان حزنى عليك حزن جديد 	
	و فؤ ادى والله صب عنيد
كل يوم يزيد فيه شجونى 	
	و اكتيابى عليك ليس يبيد
جل خطبى فبان عنى عزائى 	
	فبكائى كل وقت جديد
ان قلبا عليك ياءلف صبرا 	
	اءو عزاء فانه اجليد

ثم نادت : يا اءبتاه انقطعت بك الدنيا باءنوارها، و زوت زهرتها و كانت ببهجتك زهراة ، فقد اسو نهارها، فصار يحكى حنادسها رطبها و يابسها، يا اءبتاه لازلت آسفة عليك الى التلاق يا اءبتاه زال غمضى منذ حق الفراق ، يا اءبتاه للارامل و المساكين ، و من اللامة الى يوم الدين ، يا اءبتاه اءمسينا بعدك من المستضعفين يا اءبتاه اءصحبت الناس عنا معرضين ، و لقد كنا بك معظمين فى الناس غير مستضعفين فاءى دمعة لفراقك لا تنهمل ، و اءى حزن بعدك عليك لا يتصل ، و اءى جفن بعدك بالنوم يكتحل ، و اءنت ربيع الدين ، و نور النبيين ، فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الارض كيف لم تنزلزل .
رميت يا اءبتاه بالخطب الجليل ، و لم تكن الرزية بالقليل ، و طرقت يا اءبتاه بالمصاب العظيم و بالفادح المهول .
بكتك يا اءبتاه الاملاك ، و وقفت الافلاك ، فمنبرك بعدك مستوحش ، و محرابك خال من مناجاتك ، و قبرك فرح بمواراتك ، و الجنة مشتاقة اليك و الى دعائك و صلاتك .
يا اءبتاه ما اءعظم ظلمة مجالسك ، فوا اءسفاه عليك الى اءن اءقدم عاجلا عليك و اءثكل اءبوالحسن المؤ تن اءبو ولديك ، الحسن و الحسين ، و اءخوك و وليك و حبيبك و من ربيته صغيرا، و واخيته كبيرا، و اءحلى اءحبابك و اءصحابك اليك من كان منهم سابقا و مهاجرا و ناصرا، و الثكل شاملنا، و البكاء قاتلنا، و الاسى لازمنا.
ثم زفرت زفرة و اءنت اءنة كادت روحها اءن تخرج ثم قالت :
قل صبرى و بان عنى عزائى 	
	بعد فقدى لخاتم الانبياء
عين يا عين اسكبى الدمع سحا 	
	ويك لا تبخلى بفيض الدماء
يا رسول الاله يا خيرة الله 	
	و كهف الايتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا 	
	و الطير و الارض بعد بكى السماء
و بكاك المحراب و الدرس 	
	للقرآن فى الصبح معلنا و السماء
و بكاك الاسلام اذ صار فى النا 	
	س غريبا من سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذى كنت تعلو 	
	ه علاه الظلام بعد الضياء
يا الهى عجل وفاتى سريعا 	
	فلقد تنغضت الحياة يا مولائى


قالت : ثم رجعت الى منزلها و اءخذت بالبكاء و العويل ليلها و نهارها، و هى لا ترقاء دمعتها. و لا تهداء زفرتها.
و اجتمع شيوخ اءهل المدينة و اءقبلوا الى اءميرالمؤ منين على عليه السلام فقالوا له : يا اءباالحسن ان فاطمة عليهاالسلام تبكى الليل و النهار فلا اءحد منا يتهنا بالنوم فى الليل على فرشنا، و لا بالنهار لنا قرار على اءشغالنا و طلب معايشنا، و انا نخبرك اءن تساءلها اما اءن تبكى ليلا اءو نهارا. فقال عليه السلام : حبا و كرامة .
فاءقبل اءميرالمؤ منين عليه السلام حتى دخل على فاطمة عليهاالسلام و هى لا تفيق من البكاء، و لا ينفع فيها العزاء فلما راءته سكنت هنيئة له ، فقال لها: يا بنت رسول الله - صلى الله عليه و آله - ان الشيوخ المدينة يساءلونى اءن اءساءلك اما اءن تبكين اءباك ليلا و اما نهارا.
فقالت : يا اءباالحسن اءقل مكثى بينهم و ما اءقرب مغيبى من بين اءظهرهم فوالله لا اءسكت ليلا و لا نهارا و الحق باءبى رسول الله صلى الله عليه و آله . فقال لها على عليه السلام : افعلى يا بنت رسول الله ما بدا لك .
ثم انه بنى لها بيتا فى البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الاحزان ، و كانت اذا اءصبحت قدمت الحسن و الحسين عليهماالسلام اءمامها، و خرجت الى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية ، فاذا جاء الليل اءقبل اءميرالمؤ منين عليه السلام اليها و ساقها بين يديه الى منزلها.
و لم تنزل على ذلك الى اءن مضى لها بعد موت اءبيها سبعة و عشرون يوما، و اعتلت العلة التى توفيت فيها، فبقيت الى يوم الاربعين ، و قد صلى اءميرالمؤ منين عليه السلام صلاة الظهر و اءقبل يريد المنزل اذا استقبلته الجوارى باكيات حزينات فقال لهن : ما الخبر و ما لى اءراكن متغيرات الوجوه و الصور؟ فقلن : يا اءميرالمؤ منين اءدرك ابنة عمك الزهرا عليهاالسلام و ما نظنك تدركها.
فاءقبل اءميرالمؤ منين عليه السلام مسرعا حتى دخل عليها، و اذا بها ملقاه على فراشها و هو من قباطى مصروهى تقبض يمينا و تمد شمالا: فاءلقى الرداء عن عاتقه و العمامة عن راءسه ، و حل اءزراره ، و اءقبل حتى راءسها و تركه فى حجره ، و ناداها: يا زهراء! فلم تكلمه ، ف