ام فى لمة من حفدتها اءبى بكر...
و فى الرواية الاولى : قالت عائشة : لما سمعت فاطمة عليهاالسلام اجماع اءبى بكر على منعها فدك لاتت (22) خمارها على راءسها و اشتملت بجلبابها، و اءقبلت فى لمة من حفدتها ثم اتفقت الروايتان من هاهنا و نساء قومها... و ساق الحديث نحو ما مر الى قوله : افتتحت كلامها بالحمدلله عزوجل و الثناء عليه و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و آله ، ثم قالت : لقد جاءكم رسول من اءنفسكم ... الى آخرها.
اءقول : و سياءتى اءسانيد اخرى سنوردها من كتاب اءحمد بن اءبى طاهر
3 و روى الصدوق رحمه الله بعض فقراتها المتعلقة بالعلل فى علل الشرايع (23) عن اءحمد بن محمد بن جابر عن زينب بنت على عليه السلام
4 قال : و اءخبرنا (24) على بن حاتم عن محمد بن اءسلم عن عبدالجليل الباقطانى (25) عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن محمد العلوى عن رجال من اءهل بيته عن زينب بنت على عن فاطمة عليهاالسلام بمثله
5 و اءخبرنى (26) على بن حاتم عن اءبى عمير (27) عن محمد بن عمارة عن محمد بن ابراهيم المصرى عن هارون بن يحيى (28) عن عبيدالله بن موسى العبسى عن حفص الاحمر عن زيد بن على بن عمته زينب بنت على عن فاطمة عليهاالسلام ، و زاد (29) بعضهم على بعض فى اللفظ.
اءقول : قد اءوردت ما رواه فى المجلد الثالث (30)، و انما اءوردت الاسانيد هنا ليعلم اءنه روى هذه الخطبة باءسانيد جمة
6 و روى الشيخ المفيد الابيات المذكورة فيها بالسند المذكور فى اءوائل الباب (31)
7 و روى السيد ابن طاوس رضى الله عنه فى كتاب الطرائف (32) موضع الشكوى و الاحتجاج من هذه الخطبة عن الشيخ اءسعد بن شفروة (33) فى كتاب الفائق (34) عن الشيخ المعظم عندهم الحافظ الثقه بينهم اءحمد موسى بن مردويه الاصفهانى فى كتاب المناقب قال : اءخبرنا اسحاق بن عبدالله ابراهيم عن (35) شرفى بن قطامى عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن عروة عن عائشة
8 و رواها الشيخ اءحمد بن اءبى طالب الطبرسى فى كتاب الاحتجاج (36) مرسلا، و نحن نوردها بلفظه ، ثم نشير الى موضع التخالف بين الروايات فى اءثناء شرحها ان شاءالله تعالى .
قال رحمه الله : روى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام : اءنه لما اءجمع اءبوبكر (37) على منع فاطمة عليهاالسلام فدك ، و بلغها ذلك لاتت (38) خمارها على راءسها و اشتملت بجلبابها و اءقبلت فى لمة من حفدتها و نساء قومها تطاء ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه و آله حتى دخلت على اءبى بكر و هو فى حشد من المهاجرين و الانصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة ، فجلست ثم اءنت اءنه اءجهش القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس ، ثم اءمهلت هنيئة حتى اذا سكن نشيج القوم و هداءت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمدلله و الثناء عليه و الصلاة على رسول الابشرط (39) صلى الله عليه و آله ، فعاد القوم فى بكائهم فلما اءمسكوا عادت فى كلامها.
فقالت عليهاالسلام : الحمدلله على ما اءنعم ، و له الشكر على ما اءلهم ، و الثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء اءسداها، و تمام منن والاها (40)، جم عن الاحصاء عددها، و ناءى عن الجزاء اءمدها، و تفاوت عن الادراك اءبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لا تصالها، و استحمد الى الخلائق باجزالها، و ثنى بالندب الى اءمثالها، و اءشهد اءن لا اله الا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الاخلاص تاءويلها، و ضمن القلوب موصولها، و اءنار فى الفكرة (41) معقولها، الممتنع من الابصار رؤ يته ، و من الالسن صفته ، و من الاوهام كيفيه ، ابتدع الاشياء لا من شى ء كان قبلها، و اءنشاءها بلا احتذاء اءمثلة امتثلها كونها بقدرته ، و ذراها بمشيته ، من غير حاجة منه الى تكوينها، و لا فائدة له فى تصويرها، الا تثبيتا لحكمته ، و تنبيها على طاعته ، و اظهارا لقدرته ، و (42) تعبدا لبريته ، اعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، و وضع العقاب على معصيته زيادة (43) لعباده عن (44) نقمته و حياشة منه (45) الى جنته و اءشهد اءن اءبى محمدا صلى الله عليه و آله عبده و رسوله ، اختاره و انتجبه (46) قبل اءن اءرسله ، و سماه قبل اءن اجتبله (47) و اصطفاه قبل ان ابتعثه ، اذ الخلائق بالغيب مكنونة ، و بستر الاهاويل مصونة ، و بنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمايل الامور (48) و احاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواقع المقدور (49)، ابتعثه الله تعالى (50) اتماما لامره ، و عزيمة على امضاء حكمه ، و انفاذا لمقادير حتمه (51)، فراءى الامم فرقا فى اءديانها، عكفا على نيرانها، عائدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فاءنار الله بمحمد (52) صلى الله عليه و آله ظلمها، و كشف عن القلوب بهمها، و جلى عن الابصار غممها، و قام فى الناس ‍ بالهداية ، و اءنقذهم (53) من الغواية ، و بصرهم من العماية ، و هداهم الى الدين القويم ، و دعاهم الى الطريق المستقيم ، ثم قبضه الله اليه قبض راءفة و اختيار، و رغبة و ايثار بمحمد (54) عن (55) تعب هذه الدار فى راحة ، قد حف بالملائكة الابرار، و رضوان الرب الغفار، و مجاورة الملك الجبار، صلى الله على اءبى نبيه و اءمينه على الوحى و صفيه (56) و خيرته من الخلق و رضية (57)، و السلام عليه و رحمة الله و بركاته .
ثم التفت (58) الى اءهل المجلس ، و قالت : اءنتم عبادالله نصب اءمره و نهيه ، و حملة دينه و وحيه ، و اءمناءالله على اءنفسكم ، و بلغاؤ ه الى الامم ، و زعمتم حق لكم لله (59) فيكم عهد (60) قدمه اليكم ، و بقية استخلفها عليكم ، كتاب الله الناطق ، و القرآن الصادق ، و النور الساطع ، و الضياء اللامع ، بينة بصائرة ، منكشفة سرائره ، متجلية (61) ظواهره ، مغتبطة (62) به اءشياعه ، قائد الى الرضوان اتباعه ، مؤ د الى النجاة اءسماعه (63)، به تنال حجج الله المنورة ، و عزائمه المفسرة ، و محارمة المحذرة ، و بيناته الجالية ، و براهينة الكافية ، و فضائلة المندوبة ، و رخصه الموهوبة ، و شرائعه المكتوبة ، فجعل الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر، و الزكاة تزكية للنفس و نماء فى الرزق ، و الصيام تثبيتا للاخلاص ، و الحج تشييدا للدين ، و العدل تنسيقا للقلوب ، و طاعتنا نظاما للملة ، و امامتنا اءمانا من الفرقة (64)، و الجهاد عزا للاسلام ، و الصبر معونة على استيجاب الاجر، و الامر بالمعروف مصلحة للعامة ، و بر الوالدين وقاية من السخط، و صلة الارحام منماة (65) للعدد، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، و توفية الميكائيل و الموازين تغييرا للبخس ، و النهى عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، و اجتنباب القذب حجابا عن العنة ، و ترك السرقة ايجابا للعفة (66)، و حرم الله الشرك اخلاصا له بالربوبية ، ف (اءتقواالله حق تقاته و لا تموتن الا و اءنتم مسلمون ) (67) و اءطيعوا الله فيما اءمركم به و نهاكم عنه فانه (انما يخشى الله من عباده العلما) (68)
ثم قالت : اءيها الناس ! اعلموا اءنى فاطمة و اءبى محمد صلى الله عليه و آله ، اءقول عودا و بدءا، (69) و لا اءقول ما اءقول غلطا، و لا اءفعل ما اءفعل شططا (لقد جاءكم رسول من اءنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤ منين ر