وسومة بغضب الله (140) و شنار الابد، موصولة ب (نارالله الموقدة # التى تطلع على الافئدة ) (141) فبعين الله ما تفعلون (و سيعلم الذين ظلموا اءى منقلب ينقلبون ) (142)
و اءنا ابنة نذير لكم بين يدى عذاب شديد ف (اعلموا... انا عاملون ) (143) (و انتظروا انا منتظرون ) (144)
فاءجابها اءبوبكر عبدالله بن عثمان ، فقال يا بنة (145) رسول الله صلى الله عليه و آله ! لقد كان اءبوك بالمؤ منين عطوفا كريما، رؤ وفا رحيما، و على الكافرين عذابا اءليما، و عقابا عظيما، فان (146) عزوناه وجدناه اءباك دون النساء، و اءخا لبعلك (147) دون الاخلاء (148) آثرة على ، كل حميم ، و ساعده فى كل اءمر جسيم ، لا يحبكم الا كل (149) سعيد، و لا يبغضكم الا كل شقى (150) فاءنتم عترة رسول الله صلى الله عليه و آله الطيبون و الخيرة المنتجبون ، على الخير اءدلتنا و الى الجنة مسالكنا، و اءنت يا خيرة النساء و ابنة خير الانبياء صادقة فى قولك ، سابقة فى وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك و لا مصدودة عن صدقك ، و (151) والله ماعدوت راءى رسول الله صلى الله عليه و آله و لا عملت الا باذنه و ان (152) الرايد لا يكذب اءهله ، و انى اءشهدالله و كفى به شهيدا اءنى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و يقول : نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا دارا و لا عقارا و انما نورث الكتب (153) و الحكمة و العلم و النبوة ، و ما كان لنا من طعمة فلولى الامر بعدنا ان يحكم فيه بحكمة . و قد جعلنا ما حاولته فى الكراع و السلاح يقاتل به (154) المسلمون و يجاهدون الكفار، و يجادلون المردة ،
ثم (155) الفجار، ذلك باجماع من المسلمين ، لم اءتفرد به (156) وحدى و لم اءستبد بما كان الراءى فيه (157) عندى ، و هذه حالى و مالى هى لك و بين يديك لا نزوى (158) عنك و لا ندخر دونك ، و اءنت سيدة (159) امة اءبيك ، و الشجرة الطيبة لبنيك لا يدفع (160) مالك من فضلك و لا يوضع من (161) فرعك و اءصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداى ، فهل ترين اءن اخالف فى ذلك اءباك صلى الله عليه و آله ؟!
فقالت عليهاالسلام : سبحان الله ! ما كان (162) عن كتاب الله صارفا (163) و لا لاحكامه مخالفا، بل كان يتبع اءثره ، و يقفو سوره ، اءفتجمعون الى الغدر اعتلالا عليه بالزور، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل فى حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا (164)، و ناطقا فصلا، يقول : (يرثنى و يرث من آل يعقوب (165)) (166) (و ورث سليمان داود) (167) فبين (168) عزوجل فيما وزع عليه (169) من الاقساط، و شرع من الفرائض و الميراث ، و اءباح من حظ الذكران و الاناث ما اءزاح (170) علة المبطلين ، و اءزال التظنى و الشبهات فى الغابرين ، كلا! (بل سولت لكم اءنفسكم اءمرا فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون ) (171)
فقال اءبوبكر: صدق الله و صدق (172) رسوله و صدقت (173) ابنته ، اءنت معدن الحكمة ، و موطن الهدى و الرحمة ، و ركن الدين ، و عين الحجة ، لا ابعد صوابك ، و لا انكر خطابك ، هؤ لاءالمسلمون بينى و بينك قلدونى ما تقلدت ، و باتفاق منهم اءخذت ما اءخذت ، غير مكابر و لا مستبد و لا مستاءثر، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمه عليهاالسلام الناس (174) و قالت : معاشر الناس ! المسرعة (175) الى قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر (اءفلا يتدبرون القرآن اءم على قلوب اءقفالها)، (176) كلا بل ران على قلوبكم ، ما اءساءتم من اءعمالكم ، فاءخذ بسمعكم و اءبصاركم ، و لبئس ما تاءولتم ، و ساءما به اءشرتم ، و شر ما منه اعتضتم (177)، لتجدن والله محمله ثقيلا، و غبه وبيلا، ذا كشف الغطاء، و بان ما وراء (178) الضراء، و بدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون (و خسر هنا لك المبطلون ) (179)
ثم عطف (180) على قبر النبى صلى الله عليه و آله و قالت :
قد كان بعدك اءنباء و هنبثة 	
	لو كنت شاهدها لم تكبر (181) الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها 	
	و اختل قومك فاشهدهم و قد نكبوا (182)
و كل اءهل له قربى و منزلة (183) 	
	عند الاله على الاذنين مقترب
اءبدت رجال لنا نجوى صدورهم 	
	لما مضيت و حالت دونك الترب
تجهمتنا رجال و استخف بنا 	
	لما فقدت و كل الارض مغتصب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به 	
	عليك تنزل (184) الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا 	
	لما مضيت و حالت دونك الكثب
انا رزينا بما لم يرز ذوشخن 	
	من البرية لا عجم و لا عرب (185)

ثم انكفاءت عليهاالسلام - و اءميرالمؤ منين عليه السلام يتوقع رجوعها اليه و يتطلع طلوعها عليه - فلما استقرت بها الدار، قالت اءميرالمؤ منين عليه السلام : يابن اءبى طالب عليك السلام (186)! اشتملت شملة الجنين ، و قعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الاجدل ، فخانك ريش الاعزل ، هذا ابن اءبى قحافة يبتزنى نحيلة (187) اءبى و بلغة (188) ابنى ، لقد اءجهر (189) فى خصامى ، و اءلقيه اءلد فى كلامى ، حتى ، حبستنى قيلة نصرها، و المهاجرة وصلها، و غضت الجماعة دونى طرفها، فلا دافع و لا مانع ، خرجت كاظمة ، و عدت راغمة ، اءضرعت خدك يوم اءضعت حدك ، افترست الذئاب و افترشت التراب ، ما كففت قائلا، و لا اغنيت باطلا (190)، و لا خيار لى ، ليتنى مت قبل هنيئتى (191)، و دون زلتى (192) عذيرى الله منك (193) عاديا، و منك حاميا، ويلاى ! فى كل شارق (194)، مات العمد، و وهت (195) العضد، شكواى الى اءبى ، و عدواى الى ربى ، اللهم اءنت اءشد (196) قوة و حولا، واحد (197) باءسا و تنكيلا.
فقال اءميرالمؤ منين عليه السلام : لا ويل عليك (198)، الويل لشانئك ، نهنهى (199) عن وجدك يا بنة الصفوة ، و بقية النبوة ، فماونيت عن دينى ، و لا اءخطاءت مقدورى ، فان كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، و كفيلك ماءمون ، و ما اعدك لك اءفضل مما قطع عنك ، فاحتسبى الله .
فقالت : حسبى الله ... و اءمسك
اءقول : وجدت هذه الخطبة فى كتاب بلاغات النساء لابى الفضل اءحمد بن اءبى طاهر (200)، فاءحببت ايرادها فيه من الاختلاف ، مع ما اءوردنا سابقا
9 - قال اءبوالفضل : ذكرت لابى الحسين زيد بن على بن الحسين (201) بن على بن الحسين بن على بن اءبى طالب صلوات الله عليهم كلام فاطمة عليهاالسلام عند منع اءبى بكر اياها فدك ، و قلت له : ان هؤ لاء يزعمون اءنه مصنوع ، و اءنه من كلام اءبى العيناء - الخبر منسوق على (202) البلاغة على الكلام - فقال لى : راءيت مشايخ آل ابى طالب يروونه عن آبائهم ، و يعلمونه اءبناءهم ، و قد حدثنيه اءبى عن جدى يبلغ به فاطمة عليهاالسلام على هذه الحكاية ، و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل اءن يولد جد اءبى العيناءت و قد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفى اءنه سمع عبدالله بن الحسن يذكر (203) عن اءبيه ، ثم قال اءبوالحسين : و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكر، و هم يروون (204) من كلام عائشة عند موت اءبيها ما هو اءعجب من كلام فاطمة ، فيحققونه (205) لو لا عداوتهم لنا اءهل البيت .... ثم ذكر الحديث ، قال :
لما اءجمع اءبوبكر على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله فدك ، و بلغ ذلك فاطمة عليهاالسلام لاثت (206) خمارها على راءسها و اءقبلت فى لمة من حفدتها و نساء قومها (207) تطاءذيولها، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه و آله شيئا حتى دخلت على اءبى بكر - و هو فى حشد من المهاجرين و الانصار - فنيطت دونها ملا