ءة ، ثم اءنت اءنة اءجهش القوم لها بالبكاء، و ارتج المجلس ، و اءمهلت حتى سكن نشيج القوم و هداءت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمدلله و الثناء عليه و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و آله ، فعاد القوم فى بكائهم ، فلمما اءمسكوا عادت فى كلامها فقالت : (لقد جاءكم رسول من اءنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤ منين رءوف رحيم ) (208) فان تعزوه (209) تجده اءبى دون نسائكم (210)، و اءخا ابن عمى دون رجالكم ، فبلغ النذارة ، صادعا بالرسالة ، ماثلا على (211) مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ، آخذا بكظمهم ، يجذ (212) الاصنام ، و ينكث (213) الهام ، حتى هزم الجمع و ولوا الدبر، و تفرى (214) الليل عن صبحه ، و اءسفر الحق عن محضه ، و نطق زعيم الدين ، و خرست شقاشق الشياطين : (و كنتم على شفا حفرة من النار) (215) مذقة الشارب ، و نهزة الطامع ، و قبسة العجلان ، و موطى ء الاقدام ، و تشربون الطرق ، و تقتاتون الورق ، اذلة خاشعين (تخافون اءن يتخطفكم الناس ) (216) من حولكم ، فاءنقذكم الله برسوله صلى الله عليه و آله بعد اللتيا و التى ، و بعد ما منى ببهم الرجال ، و ذؤ بان العرب (217)، كلما حشوا نارا للحرب (218) و نجم قرن للضلال ، و فغرت فاغرة من المشركين ، قذف باءخيه فى لهواتها، و لا ينكفى حتى يطاءسماخها (219) باءخمصه و يخمد لهبها (220) بحده (221)، مكدودا فى ذات الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا فى اولياءالله ، و اءنتم فى بلهنية (222) وادعون آمنون ، حتى اذا اختار الله لنبيه صلى الله عليه و آله دار اءنبيائه ، ظهرت حسيكة (223) النفاق ، و سمل (224) جلباب الدين ، و نطق كاظم الغاوين ، و نبغ خامل الاقلين (225)، و هدر فنيق المبطلين ، يخطر (226) فى عرصاتكم ، و اءطلع الشيطان راءسه من مغرزه (227) صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، و للعزة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافا، و اءحمشكم (228) فاءلفاكم غضابا فوسمتم غير ابلكم ، و اءوردتموها غير شربكم ، هذا و العهد قريب ، و الكلم رحيب ، و الجرح لما يندمل ، بدارا زعمتم (229) خوف الفتنة (اءلا فى الفتنة سقطوا و ان جهنم لمحيطة بالكافرين ) (230) فهيهات منكم و اءنى بكم (231) و اءنى تؤ فكون ، و هذا كتاب الله بين اءظهركم ، زواجره بينة ، و شواهده لائحة ، و اءوامره واضحة ، اءرغبة عنه تدبرون ، اءم بغيره تحكمون (بئس للظالمين بدلا) (232) (و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو فى الاخرة من الخاسرين ) (233)، ثم لم تريثوا اءختها (234) الا ريث اءن تسكن نفرتها (235)، تسرون حسوا فى ارتقاء (236)، و نصبر منكم على مثل حز المدى ، و اءنتم الان (237) تزعمون اءن لا ارث لنا (اءفحكم الجاهلية يبغون و من اءحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) (238) ويها! يا معشر المهاجرة ابتز (239) ارث اءبيه ؟!
اءفى الكتاب اءن ترث اءباك و لا اءرث اءبى ؟! (لقد جئت شيئا فريا) (240) فدونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، و الزعيم محمد، و الموعد القيامة ، و عند الساعة (يخسر المبطلون ) (241) و (لكل نباءء مستقر و سوف تعلمون ) (242)
ثم انحرفت الى قبر النبى صلى الله عليه و آله و هى تقول :
قد كان بعدك اءنباء و هنبثة 	
	لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها 	
	و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب

قال : فما راءينا يوما كان اءكثر باكيا و لا باكية من ذلك اليوم . (243)
ثم قال اءحمد بن اءبى طاهر (244) حدثنى جعفر بن محمد - رجل من اءهل ديار مصر لقيته بالرافقة (245) - قال : حدثنى اءبى قال : اءخبرنا موسى بن عيسى قال : اءخبرنا عبدالله بن يونس قال : اءخبرنا جعفر الاحمر، عن زيد بن على رحمة الله عليه عن عمته زينب بنت الحسين عليهماالسلام ، قالت : لما بلغ فاطمة عليهاالسلام اجماع اءبى بكر على منعها فدك لاثت (246) خمارها و خرجت فى حشدة نسائها و لمة من قومها، تجر ادراعها (247)، ما تخرم من مشية (248) رسول الله صلى الله عليه و آله شيئا، حتى وقفت على اءبى بكر - و هو فى حشد من المهاجرين و الانصار - فاءنت اءنة اءجهش لها القوم بالبكاء، فلما سكنت فورتهم قالت :
اءبداء بحمدلله - ثم اءسبلت بينها و بينهم سجفا (249) - ثم قالت : الحمدلله على ما اءنعم ، و لها (250) الشكر على ما اءلهم ، و الثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء اءسداها، و احسان منن والاها (251) جم عن الاحصاء عددها، و ناءى عن المجازاة اءمدها، و تفاوت عن الادراك آمالها، و استثنى (252) الشكر بفضائلها، و استحمد الى الخلائق باجزالها، و ثنى بالندب الى امثالها، و اءشهد اءن لا اله الا الله : كلمة جعل الاخلاص تاءويلها، و ضمن القلوب موصولها، و اءنار (253) فى الفكرة معقولها، الممتنع من الابصار رؤ يته ، و من الاوهام الاحاطة به ، ابتدع الاشياء لا من شى ء قبله ، و احتذاها بلا مثال لغير فايدة زادته ، الا اظهار لقدرته ، و تعبدا لبريته ، و اعزازا لدعوته ، ثم جعل (254) الثواب على طاعته ، و العقاب (255) على معصيته ، زيادة (256) لعباده عن نقمته ، و حياشا لهم الى (257) جنته ، و اءشهد اءن اءبى محمدا عبده و رسوله ، اختاره قبل اءن يجتبله ، و اصطفاه قبل ان ابتعثه (258)، و سماه قبل اءن استنجبه ، اذ الخلائق بالغيوب مكنونة ، و بستر الاهاويل مصونة ، و بنهاية العدم مقرونة ، علما من الله عزوجل بمآيل الامور، و احاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواضع المقدور، ابتعثه الله عزوجل (259) اتماما لامره (260) و عزيمة على امضاء حكمه ، فراءى الامم صلى الله عليه و آله فرقا فى اءديانها، عكفا على نيرآنها، عابدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فاءنار الله عزوجل بمحمد صلى الله عليه و آله ظلمها، و فرج عن القلوب بهمها، و جلا عن الابصار غممها، ثم قبض الله نبيه صلى الله عليه و آله قبض راءفة و اختيار، رغبة باءبى صلى الله عليه و آله عن (261) هذه الدار، موضوع عنه العب ء و الاوزار، محتف (262) بالملائكة الابرار، و مجاورة الملك الجبار، و رضوان الرب الغفار، صلى الله على محمد نبى الرحمة و اءمينة على وحيه ، و صفيه من الخلائق ، و رضيه و رحمة الله و بركاته .
ثم اءنتم عبادالله - تريد اءهل المجلس - نصب اءمرالله و نهيه ، و حملة دينه و وحيه ، و امناءالله على اءنفسكم و بلغاؤ ه الى الامم ، زعمتم حق لكم (263) لابشرط (264) فيكم عهد قدمه اليكم ، و نحن (265) بقية استخلفنا عليكم ، و معنا كتاب الله ، بينة بصائره ، و آى (266) فينا منكشفة سرائره ، و برهان منجلية ظواهره ، مديم للبرية (267) اسماعه ، قائد الى الرضوان اتباعه ، مؤ د الى النجاة استماعه ، فيه بيان (268) حجج الله المنورة ، و عزائمه المفسرة ، و محارمه المخدرة ، و بيناته (269) الجالية ، و جمله الكافية ، و فضائله المندوبة ، و رخصة الموهوبة (270) و شرائعه المكتوبة ، ففرض الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها عن الكبر، و الصيام تيبيتا للاخلاص ، و الزكاة تزبيدا فى الرزق ، و الحج تسلية للدين ، و العدل تنسكا (271) للقلوب ، و طاعتنا نظاما للملة (272)، و امامتنا لما (273) من الفرقة ، و حبنا عزا للاسلام ، و الصبر منجاة ، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعرضا للمغفرة ، و توفية المكائيل و الموازين تغييرا للبخسة (2