74) و النهى عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، و قذف المحصنات اجتنابا للعنة ، و ترك السرق ايجابا للعفة ، و حرم الله عزوجل الشرك اخلاصا له بالروبية ف (اتقوالله حق تقاته و لا تموتن الا و اءنتم مسلمون ) (275) و اءطيعوه فيما اءمركم به و نهاكم عنه ، فانه (انما يخشى الله من عباده العلماء) (276)
ثم قالت : اءيها الناس ! اءنا فاطمة ، و اءبى محمد صلى الله عليه و آله اءقولها بداء على عودى (277) (لقد جاءكم رسول من اءنفسكم ...) (278) ... ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن على عليه السلام فى رواية اءبيه .
ثم قالت - فى متصل كلامها - اءفعلى محمد تركتم كتاب الله ، و نبذتموه وراء ظهوركم ، اذ يقول الله تبارك و تعالى : (و ورث سليمان داود)  (279) و قال الله عزوجل فيما قص  (280) من خبر يحيى بن زكريا: (فهب لى من لدنك وليا يرثنى و يرث من آل يعقوب )  (281) و قال عز ذكره : (و اءولواالارحام بعضهم اءولى ببعض فى كتاب الله )  (282) و قال : (يوصيكم الله فى اءولادكم للذكر مثل حظ الانثيين )  (283) و قال : (ان ترك خيرا الوصية للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين ) (284) و زعمتم اءلا حظوة لى ارث من اءبى  (285)، و لا رحم بيننا، اءفخصكم الله باءية اءخرج نبى صلى الله عليه و آله منها؟! اءم تقولون اءهل ملتين لا يتوارثون ؟! اءو لست اءنا و اءبى من اءهل ملة واحدة ؟ اءم  (286) لعلكم اءعلم بخصوص القرآن و عمومه من النبى صلى الله عليه و آله ؟! (اءفحكم الجاهلية يبغون و من اءحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) (287) اءاءغلب على ارثى ظلما و جورا؟!  (288) (و سيعلم الذين ظلموا اءى منقلب ينقلبون )  (289)
و ذكر اءنها لما فرغت من كلام اءبى بكر و المهاجرين عدلت الى مجلس الانصار، فقالت : معشر البقية ، و اءعضاد الملة ، و حصون الاسلام ! ما هذه الغميزة فى حقى و السنة عن ظلامتى ؟ اءما كان رسول الله صلى الله عليه و آله يقول : المرء يحفظ فى ولده ؟! سرعان ما اءجدبتم فاءكديتم ، و عجلان ذا اهالة اءتقولون (290) مات رسول الله صلى الله عليه و آله فخطب جليل استوسع وهيه ، و استنهر فتقه ، و بعد وقته ، و اظلمت الارض لغيبته ، و اكتابت خيرة الله لمصيبته ، و خشعت الجبال ، و اءكدت الامال ، و اضيع الحريم ، و ازيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه و آله ؟ و تلك نازلة علن بها (291) كتاب الله فى اءفنيتكم فى ممساكم و مصبحكم ، يهتف بها (292) فى اءسماعكم ، و لقبله ما حلت (293) باءنبياء الله عزوجل و رسله (و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اءفاين مات اءو قتل انقلبتم على اءعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين ) (294) ايها بنى قيله ! اءاءهضم تراث ابيه و اءنتم بمراءى منه و مسمع ؟ تلبسكم الدعوة ، و تشملكم (295) الحيرة ، و فيكم العدد، و العدة ، و لكم الدار، و عندكم الجنن ، و اءنتم الاولى يحبه الله (296) التى انتجب (297) لدينه و اءنصار رسوله ، و اءهل الاسلام ، و الخيرة التى اختار لنا اءهل البيت فباديتم العرب ، و ناهضتم الامم ، و كافحتم البهم ، لا نبرح ناءمركم و تاءمرون (298)، حتى دارت لكم بنا رحى (299) الاسلام و در حلب الانام ، و خضعت نعرة الشرك ، و باخت نيران الحرب ، و هداءت دعوة الهرج ، و استوثق (300) نظام الدين فاءنى جرتم (301) بعد البيان ، و نكصتم بعد الاقدام ، و اءسررتم بعد الاعلان ، لقوم نكثوا ايمانهم : (اءتخشونهم فالله اءحق اءن تخشوه ان كنتم مؤ منين ) (302) اءلا قد اءرى اءن قد اءخلدتم الى الخفض ، و ركنتم الى الدعة ، فعجتم عن الدين ، و مججتم (303) الذى وعيتم ، و وسعتم (304) الذى سوغتم ف (ان تكفروا اءنتم و من فى الارض ‍ جميعا فان الله لغنى حميد) (305) اءلا و قد قلت الذى قتله على معرفة منى بالخذلان الذى خامر صدوركم ، و استشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، و نفثة الغيظ، و بثة الصدر، و معذرة الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناقبة الخف ، (306) باقية العار، موسومة بشنار الابد، موصولة ب (نارالله الموقدة # التى تطلع على الافئدة ) (307). فبعين الله ما تفعلون : (و سيعلم الذين ظلموا اءى منقلب ينقلبون ) (308) و اءنا ابنة نذير (لكم بين يدى عذاب شديد) (309)، ف (اعلموا... اءنا عاملون و انتظروا انا منتظرون ) (310)
قال اءبوالفضل : و قد ذكر قوم اءن اءباالعيناء ادعى هذا الكلام ، و قد رواه قوم صححوه و كتبناه على ما فيه .
و حدثنى عبدالله بن اءحمد العبدى عن الحسين بن علوان عن عطية العوفى اءنة سمع اءبابكر يومئذ يقول لفاطمة عليهاالسلام : يا بنت رسول الله ! لقد كان صلى الله عليه و آله بالمؤ منين رحيما (311) و على الكافرين عذابا اءليما و اذا عزوناه كان اءباك دون النساء، و اءخا ابن عمك دون الرجال ، آثره على كل حميم ، و ساعده على الامر العظيم ، لا يجبكم الا العظيم السعادة ، و لا يبغضكم الا الردى الولادة ، و اءنتم عترة الله الطيبون ، و خيرة الله المنتجبون (312)، على الاخرة اءدلتنا، و باب الجنة لسالكنا.
و اءما منعك ما ساءلت فلا ذلك لى ، و اءما فدك و ما جعل اءبوك لك (313)، فان منعتك فاءنا ظالم ، و اءما الميراث فقد تعلمين اءنه صلى الله عليه و آله قال : لا نورث ما (314) اءبقيناه صدقة .
قالت : ان الله يقول عن نبى من اءنبيائه : (يرثنى و يرث من آل يعقوب ) (315)، و قال : (و ورث سليمان داود) (316) فهذان (317) نبيان ، و قد علمت اءن النبوة لا يورث مادونها، فمالى اءمنع ارث اءبى ؟! اءنزل الله فى الكتاب الا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه و آله فتدلنى عليه فاءقنع به ؟
فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه و آله ! اءنت عين الحجة ، و منطق الرسالة ، لايد لى بجوابك ، و لا اءدفعك عن صوابك ، ولكن هذا اءبوالحسن بينى و بينك هو الذى اءخبرنى بما تفقدت ، و اءنباءتى بما اءخذت و تركت .
قالت : فان يكن ذلك كذلك فصبر لمر الحق ، و الحمدلله اله الحق (318)
و ما وجدت هذا الحديث على التمام الا عند اءبى هفان (319)
اءقول : لا يخفى ذى عينين اءن ما الحقوه فى آخر الخبر لا يوافق شيئا من الروايات ، و لا يلائم ما مر من الفقرات و التظلمات و الشكايات ، و سنوضح القول فى ذلك ان شاءالله تعالى .
و لنوضح تلك الخطبة الغراء الساطعة عن سيدة النساء صلوات الله عليها التى تحير من العجب منها و الاعجاب بها احلام الفصحاء و البلغاء، و نبنى الشرح على رواية الاحتجاج و نشير اءحيا الى الروايات الاخر
قوله :
َاءجمع اءبوبكر: اءى اءحكم النية و العزيمة عليه . (320)
َ لاثت خمارها على راءسها: اءى عصبته و جمعته (321)، يقال لاث العمامة على راءسه يلوثها لوثا اءى شدها و ربطها (322)
َ و الجلباب - بالكسر - يطلق على الملحفة (323) و الرداء و الازار (324) و الثواب للمراءة دون الملحفة (325)، و الثوب كالمقنعة تغطى بها المراءة راءسها و صدرها و ظهرها، و الاول هنا اءظهر
َاءقبلت فى لمة من حفدتها: اللمة - بضم اللام و تخفيف الميم - الجماعة (326)، قال فى النهاية : فى حديث فاطمة عليهاالسلام اءنها خرجت فى لمة من نسائها تتوطا ذيلها الى اءبى بكر فعاتبته ... اءى فى جماعة من نسائها، قيل : هى ما بين الثلاثة الى العشرة ، و قيل : اللمة : المثل فى السن و الترب .
و (327) قال الجوهرى : الهاء عوض من اله