 الانام مع قرب عهدهم به ، و عدم نسيانهم ما اءوصاهم به فيهم ، و قدرتهم على نصرتها و اءخذ حقها ممن ظلمها، و لا يبعد اءن يكون المثل اخبارا مجملا بما يترتب على هذه البدعة من الفاسد الدينية و ذهاب الاثار النبوية
َ فخطب جليل استوسع وهيه ، و استنهر فتقه ، و انفتق رتقه ، و اظلمت الارض لغيبة ، و كسفت النجوم لمصيبته ... الخطب - بالفتح - الشاءن و الامر عظم اءو صغر (622)
َ و الوهى - كالرمى -: الشق و الخرق ، (623) يقال : و هى الثوب اذا بلى و تخرق (624)
َ و استوسع و استنهر - استفعل - من النهر - بالتحريك - بمعنى السعة (625) اءى اتسع (626)
َ و الفتق : الشق (627) و الرتق ضده (628) و انفتق ... اءى انشق ، و الضمائر المجرورات الثلاثة راجعة الى الخطب بخلاف المجرورين بعدها فانهما راجعان الى النبى صلى الله عليه و آله
َ و كسف النجوم : ذهاب نورها، (629) و الفعل منه يكون متعديا و لازما، و الفعل كضرب
َ و فى رواية ابن ابى طاهر مكان الفقرة الاخيرة : و اكتاءبت خيرة الله لمصيبته ... والاكتئاب - افتعال - من الكابة بمعنى الحزن (630)
َ و فى الكشف : و استنهر فتقه ، و فقد راتقه ، و اءظلمت الارض و اكتابت لخيرة الله ... الى قولها: و اديلت الحرمة - من الادالة بمعنى الغلبة (631) - و اءكدت الامال ، و خشعت الجبال ، و اضيع الحريم ، وازيلت الحرمة عند مماته ... يقال : اكدى فلان اءى بخل اءو قل خيره (632) و حريم الرجل ما يحميه و يقاتل عنه ، و الحرمة ما لا يحل انتهاكه (633)، و فى بعض النسخ : الرحمة مكان الحرمة
َ فتلك - والله - النازلة الكبرى و المصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة و لا بائقة عاجلة ، اءعلن بها كتاب الله جل ثناؤ ه فى اءفنيتكم و فى ممساكم و مصبحكم هتافا و صراخا و تلاوة و اءلحانا...: و النازلة الشديدة (634)
َ و البائقة : الداهية . (635)
و فناء الدار - ككساء - العرصة المتسعة امامها. (636)
و الممسى و المصبح - بضم الميم فيهما - مصدران و موضعان من الاصباح و الامساء. و الهتاف - بالكسر -: الصياح . (637)
و الصراخ كغراب : الصوت اءو الشديد منه . (638)
و التلاوة - بالكسر - القراءة . (639)
و الالحان : الافهام ، يقال : الحنه القول ... اءى افهمه اياه ، (640) و يحتمل اءن يكون من اللحن بمعنى الغناء و الطرب ، قال الجوهرى : (641) اللحن واحد الالحان و اللحون و منه الحديث : (اقرؤ ا القرآن بلحون العرب ). و قد لحن فى قراءته اذا طرب و غرد، و هو الحن الناس اذا كان اءحسنهم قراءة اءو غناء انتهى . و يمكن اءن يقراء على هذا بصيغة الجمع اءيضا، و الاول اءظهر
َ و فى الكشف : فتلك نازلة اءعلن بها كتاب الله فى قبلتكم ، ممساكم و مصبحكم ، هتافا هتافا، و لقبله ما حل باءنبياء الله و رسله ...
َ حكم فصل و قضاء حتم (و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اءفاين مات اءو قتل انقلبتم على اءعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين ) (642)... الحكم الفضل : هو المقطوع به الذى لا ريب فيه و لا مرد له ، و قد يكون بمعنى القاطع الفارق بين الحق و الباطل (643)
َ و الحتم - فى الاصل -: احكام الامور. (644) و القضاء الحتم : هو الذى لا يتطرق اليه التغيير
َو خلت ... اءى مضت . (645)
َ و الانقلاب على العقب : الرجوع القهقرى ، اريد به الارتداد بعد الايمان ، و الشاكرون المطيعون المعترفون بالنعم الحامدون عليها. (646)
قال بعض الاماثل : و اعلم اءن الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبى صلى الله عليه و آله اما عدم تحتم العمل باءوامره و حفظ حرمته فى اءهله لغيبته ، فان العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر اءكثر من الغائب ، و انه اذا غاب من اءبصارهم ذهب كلامه عن اءسماعهم ، و وصاياه عن قلوبهم ، فدفعها ما اءشارت اليه صلوات الله عليها من اعلان الله جل ثناؤ ه و اخباره بوقوع تلك الواقعة الهايلة قبل وقوعها. و ان الموت مما قد نزل بالماضين من اءنبياءالله و رسله عليهم السلام تثبيتا للامة على الايمان . و ازالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم .
و يمكن اءن يكون معنى الكلام اءتقولون مات محمد صلى الله عليه و آله و بعد موته ليس لنا زاجر و لا منانع عما نريد، و لا نخاف اءحد فى ترك الانقياد للاوامر و عدم الانزجار عن النواهى ، و يكون الجواب ما يستفاد من حكاية قول سبحانه : (اءفاين مات اءو قتل ...) (647) الاية ، لكن لا يكون حينئذ لحديث اعلان الله سبحانه و اخباره بموت الرسول مدخل فى الجواب الا بتكلف .
و يحتمل اءن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبى صلى الله عليه و آله كما اءفصح عنه عمر بن الخطاب - و سياءتى فى مطاعنه - فبعد تحقق موته عرض لهم شك فى الايمان و وهن فى الاعمال ، فلذلك خذلوها و قعدوا عن نصرتها، و حينئذ مدخلية حديث الاعلان و ما بعده فى الجواب واضح .
و على التقادير لا يكون قولها عليهاالسلام : فخطب جليل ... داخلا فى الجواب ، و لا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخى ، بل هو كلام مستاءنف لبث الحزن و الشكوى ، بل يكون الجواب بما بعد قولها: فتلك والله النازلة الكبرى ... و يحتمل اءن يكون مقولا لقولهم ، فيكون حاصل شبهتهم اءن موته صلى الله عليه و آله الذى هو اءعظم الدواهى قد وقع ، فلا يبالى بما وقع بعده من مماته صلى الله عليه و آله اءعظم المصائب سلمت عليهاالسلام اءولا فى مقام جواب (648) تلك المقدمة ، لكونها محض الحق ثم نبهت على خطئهم فى اءنها مستلزمه لقلة المبالاة بما وقع ، و القعود عن نصرة الحق ، عدم اتباع اءوامره صلى الله عليه و آله بقولها: اءعلن بها كتاب الله ... الى آخر الكلام ، فيكون حاصل الجواب اءن الله قد اءعلمكم بها قبل الوقوع ، و اءخبركم باءنها سنة ماضية فى السلف من اءنبيائه ، و حذركمم الانقلاب على اءعقابكم كى لا تتركوا العمل بلوازم الايمان بعد وقوعها، و لا تهنوا عن نصرة الحق و قمع الباطل ، و فى تسلميها ما سلمته اولا دلالة على اءن كونها اءعظم المصائب مما يؤ يد وجوب نصرتى ، فانى اءنا المصاب بها حقيقة ، و ان شاركنى فيها غيرى ، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية اءحق و اءحرى .
و يحتمل اءن يكون قولها عليهاالسلام : فخطب جليل ... من اءجزاء الجواب ، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة ، اءو المركب من بعضها مع بعض ، و حاصل الجواب حينئذ اءنه اذا نزل بى مثل تلك النازلة الكبرى - و قد كان الله عزوجل اءخبركم بها و اءمركم اءن لا ترتدوا بعدها على اءعقابكم - فكان الواجب عليكم دفع الضيم عنى و القيام بنصرتى ، و لعل الانسب بهذا الوجه ما فى رواية ابن ابى طاهر من قولها: و تلك نازلة اءعلن بها كتاب الله ... بالواو دون الفاء، و يحتمل اءن تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على اءحد الوجوه المذكورة ، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضا و للاخر (649) اخرى ، و يكون كل مقدمة من مقدمات الجواب اشارة الى دفع واحدة منها.
اقول : و يحتمل اءن تكون هناك شبهة حقيقة ، بل يكون الغرض اءنه ليس لهم فى ارتكاب تلك الامور الشنيعة حجة و متمسك ، الا اءن يتمسك اءحد باءمثال تلك الامور الباطلة الواهية التى لا يخفى على اءحد بطلانها، و هذا شائع فى الاحتجاج
َاءيها بنى قيلة ! اءاءهضم تراث اءبى و اءنتم بمراء