ض بيان وجوب قتال الغاصبين للامامة و لحقها، الناكثين لما عهد اليهم الرسول صلى الله عليه و آله فى وصيه عليه السلام و ذوى قرباه و اءهل بيته ، كما وجب باءمره سبحانه قتال من نزلت الاية فيهم ، اءو المراد بهم الغاصبون لحق اءهل البيت عليهم السلام ، فالمراد بنكثهم ايمانهم : نقض ما عهدوا الى الرسول صلى الله عليه و آله حين بايعوه من الانقياد له فى اءوامره و الانتهاء عند نواهيه و اءن لا يضمروا له العداوة ، فنقضوه و ناقضوا ما اءمرهم به ، و المراد بقصدهم اخراج الرسول صلى الله عليه و آله عزمهم على اخراج من هو كنفس الرسول صلى الله عليه و آله و قائم مقامه باءمرالله و اءمره عن مقام الخلافة و على ابطال اءوامره و وصاياه فى اءهل بيته النازل منزلة اخراجه من مستقره ، و حينئذ يكون من قبيل الاقتباس .
و فى بعض الروايات : لقوم نكثوا ايمانهم و هموا باخراج الرسول و هم بدؤ وكم اءول مرة اءتخشونهم (700) فقوله لقوم متعلق بقوله : تخشونهم
َ الا قد اءخلدتم الى الخفض ، و اءبعدتم من هو اءحق بالبسط و القبض و خلوتم بالدعة ، و نجوتم من الضيق بالسعة ، فمججتم ما وعيتم ، و دسعتم الذى تسوغتم ف (ان تكفروا اءنتم و من فى الارض جميعا فان الله لغنى حميد) (701)... الرؤ ية هنا بمعنى العلم اءو النظر بالعين (702)
َو اخلد اليه : ركن و مال . (703)
َ و الخفض - بالفتح -: سعة العيش . (704)
و المراد بمن هو احق بالبسط و القبض اءميرالمؤ منين عليه السلام ، و صيغة التفضيل مثلها فى قوله تعالى : (قل اءذلك خير اءم جنة الخلد) (705)
َ و خلوت بالشى ء: انفردت به (706) و اجتمعت معه فى خلوة (707)
َو الدعة : الراحة و السكون . (708)
َو مج الشراب من فيه : رمى به . (709)
َو وعيتم ... اءى حفظتم . (710)
َ و الدسع - كالمنع - الدفع و القى ء (711) اخراج البعير الى فيه (712)
َ و ساغ الشراب يسوغ سوغا... اذا سهل مدخله فى الحلق ، (713) و تسوغه : شربه بسهولة 
َ و صيغة تكفروا فى كلامها عليهاالسلام اما من الكفران و ترك الشكر - كما هو الظاهر من سياق الكلام حيث قال تعالى : (اذ تاءذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم و لئن كفرتم ان عذابى لشديد # و قال موسى ان تكفروا اءنتم و من فى الارض جميعا فان الله لغنى حميد)  (714) - اءو من الكفر بالمعنى الاخص ، و التغيير فى المعنى لا ينافى الاقتباس ، مع اءن فى الاية اءيضا يحتمل هذا المعنى ، و المراد ان تكفروا اءنتم و من فى الارض جميعا من الثقلين فلا يضر ذلك الا اءنفسكم فانه سبحانه غنى عن شكركم و طاعتكم ، مستحق للحمد فى ذاته ، اءو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان الحال ، و ضرر الكفران عائد اليكم حيث حرمتم من فضله تعالى و مزيد انعامه و اكرامه
و الحاصل ؛ انكم انما تركتم الامام بالحق و خلعتم بيعته من رقابكم و رضيتم ببيعة اءبى بكر لعلمكم باءن اءميرالمؤ منين عليه السلام لا يتهاون و لا يداهن فى دين الله ، و لا تاءخذه فى الله لومة لائم ، و ياءمركم بارتكاب الشدائد فى الجهاد و غيره ، و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا، و يقسم الفى ء بينكم بالسوية ، و لا يفضل الرؤ سا و الامراء، و ان اءبابكر رجل سلس القياد، مداهن فى الدين لارضاء العباد، فلذا رفضتم الايمان ، و خرجتم عن طاعته سبحانه الى طاعة الشيطان ، و لا يعود وباله الا اليكم
َ و فى الكشف : اءلا و قد اءرى والله اءن قد اءخلدتم الى الخفض ، و ركنتم الى الدعة ، فمججتم الذى اءوعيتم ، و لفظتم الذى سوغتم
َ و فى رواية ابن ابى طاهر: فعجتم عن الدين ... يقال : ركن اليه - بفتح الكاف و قد يكسر - اءى : مال اليه و سكن و قال الجوهرى : عجت بالمكان اءعوج ... اءى اقمت به و عجت غيرى ... يتعدى و لا يتعدى ، و عجت البعير... عطفت راءسه بالزمام ... و العائج : الواقف ... و ذكر ابن الاعرابى : فلان ما يعوج من (715) شى ء: اءى ما يرجع عنه (716)
َ اءلا و قد قلت ما قلت على معرفة منى بالخذلة التى خامرتكم ، و الغدرة التى استشعرتها قلوبكم ، و لكنها فيضة النفس ، و نفثة الغيظ، و خور القنا، و بثة الصدر، و تقدمة الحجة ... الخذلة : ترك النصر (717) و خامرتكم ... اءى خالطتكم (718)
َو الغدر: ضد الوفاء. (719)
َ و استشعره : (720) اءى لبسه ، و الشعار: الثوب الملاصق للبدن (721)
َ و الفيض - فى الاصل - كثرة الماء و سيلانه ، يقال : فاض الخبر... اءى شاع ، و فاض صدره بالسر... اءى باح به و اظهره ، و يقال : فاضت نفسه ... اءى خرجت روحة (722) و المراد به هنا اظهار المضمر فى النفس لاستيلاء الهم و غلبة الحزن
َ و النفث بالفم شبيه بالنفخ ، (723) و قد يكون للمغتاظ تنفس عال تسكينا لحر القلب و اطفاء لنائرة الغضب
َ و الخور - بالفتح و التحريك : الضعف . (724)
و القنا: جمع قناة و هى الرمح ، (725) و قيل كل عصا مستوية اءو معوجة قناة ، (726) و لعل المراد بخور القنا ضعف النفس عن الصبر على الشدة و كتمان الضر، اءو ضعف ما يعتمد عليه فى النصر على العدو، و الاول اءنسب
َ و البث : النشر و الاظهار، (727) و الهم الذى لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثه ... اءى يفرقه (728)
َ و تقدمة الحجة : اعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة .
و الحاصل ؛ اءن استنصارى منكم ، و تظلمى لديكم ، و اقامة الحجة عليكم ، لم يكن رجاء للعون و المظاهرة بل تسلية للنفس ، و تسكينا للغضب ، و اتماما للحجة ، لئلا تقولوا يوم القيامة : (انا كنا عن هذا غافلين ) (729)
فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر، نقبة الخف ، باقية العار، موسومة بغضب الله و شنار الابد، موصولة ب (نار الله الموقدة # التى تطلع على الافئدة ) (730) فبعين الله ما تفعلون (و سيعلم الذين ظلموا اءى منقلب ينقلبون ) (731)...
َ و الحقب - بالتحريك - حبل يشد به الرحل الى بطن البعير، يقال : احقبت البعير... اءى شددته به ، (732) و كل ما شد فى مؤ خر رحل اءو قتب فقد احتقب ، و منه قيل : احتقب فلان الاثم كاءنه جمعه و احتقبه من خلفه ، (733) فظهر اءن الانسب فى هذا المقام احقبوها - بصيغة الافعال - اءى شدوا عليها ذلك و هيئوها للركوب ، لكن فيما وصل الينا من الروايات على بناء الافتعال
َ و الدبر - بالتحريك - الجرح فى البعير، و قيل : جرح الدابة مطلقا (734)
َو النقب - بالتحريك -: رقة خف البعير. (735)
َو العار الباقى : عيب لا يكون فى معرض الزوال .
َو وسمته وسما وسمة : اذا اثرت فيه بسمة و كى . (736)
َو الشنار: العيب و العار. (737)
َو نار الله الموقدة ... المؤ ججة على الدوام .
َ و الاطلاع على الافئدة ... اشرافها على القلوب بحيث يبلغها اءلمها كما يبلغ ظواهر البدن ، و قيل معناه : ان هذه النار تخرج من الباطن الى الظاهر بخلاف نيران الدنيا
َ و فى الكشف : انها عليهم موصدة - و الموصدة : المطبقة (738)
َ و بعين الله ما تفعلون ... اءى متلبس بعلم الله اءعمالكم ، و يطلع عليها كما يعلم اءحدكم ما يراه و يبصره ، و قيل فى قوله تعالى : (تجرى باءعيننا) (739) ان المعنى تجرى باءعين اءوليائنا من الملائكة و الحفظة
َ و المنقلب : المرجع و المنصرف ، (740) و اءى منصوب عل اءنه صفة مصدر محذوف و العامل فيه ينقلبون ، لان ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه ، و انما يعمل فيه ما بعده ، و التقدير سيعلم الذين ظلموا ينقلبون انقلابا اءى انقلاب ؟...
َ و اءنا ابنة ن