ضمون ، و لعيلتك ماءمون ، و ما اءعد لك خير مما قطع عنك ، فاحتسبى .
فقالت : حسبى الله و نعم الوكيل .
و لندفع الاشكال الذى فلما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب و السؤ ال ، و هو:
اءن اعتراض فاطمة عليهاالسلام على اءميرالمؤ منين عليه السلام فى ترك التعرض للخلافة ، و عدم نصرتها، و تخطئته فيهما - مع علمها بامامته ، و وجوب اتباعه و عصمته ، اءنه لم يفعل شيئا الا بامره تعالى و وصيته الرسول صلى الله عليه و آله - مما ينافى عصمتها و جلالتها.
فاءقول : يمكن اءن يجاب عنه : باءن هذه الكلمات صدرت منها عليهاالسلام لبعض المصالح ، و لم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، و انما كان غرضها اءن يتبين للناس قبح اءعمالهم و شناعة اءفعالهم ، و اءن سكوته عليه السلام ليس لرضاه بما اءتوا به .
و مثل هذا كثيرا ما يقع فى العادات و المحاورات ، كما اءن ملكا يعاتب بعض خواصه فى اءمر بعض الرعايا، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، و اءنه مما استوجب به اءخص الناس بالملك منه المعاتبة .
و نظير ذلك ما فعله موسى عليه السلام - لما رجع الى قومه غضبان اسفا - من القائه الالواح ، و اءخذه براءس اءخيه يجره اليه - و لم يكن غرضه الانكار على هارون ، بل اءراد بذلك اءن يعرف القوم عظم جنايتهم ، و شدة جرمهم ، كما مر الكلام فيه . (937)
و اءما حمله على اءن شدة الغضب و الاسف و الغيظ حملتها على ذلك - مع علمها بحقية ما ارتكبه عليه السلام - فلا ينفع فى دفع الفساد، و ينافى عصمتها و جلالتها التى عجزت من ادراكها اءحلام العباد.
بقى هاهنا اشكال آخر، و هو:
اءن طلب الحق و المبالغة فيه و ان لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها صلوات الله عليها، و تركها للدنيا، و عدم اعتدادها بنعيمها و لذاتها، و كمال عرفانها و يقينها بفناء الدنيا، و توجه نفسها القدسية ، و انصراف همتها العالية دائما الى اللذات المعنوية و الدرجات الاخروية ، لا تناسب مثل هذا الاهتمام فى اءمر فدك ، و الخروج الى مجمع الناس ، و المنازعة مع المنافقين فى تحصيله .
و الجواب عنه منه وجهين :
الاول : اءن ذلك لم يكن مخصوصا لا، بل كان اءولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه ، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة فى ذلك ، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الائمة الاعلام و الاشراف الكرام .
نعم كان مختصا بها كان لها تركه و الزاهد فيه و عدم التاءثر من فوته .
الثانى : (938) اءن تلك الامور لم تكن لمحبة فدك و حب الدنيا، بل كان الغرض اظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم ، و هذا كان من اءهم اءمور الدين و اءعظم الحقوق على المسلمين .
و يؤ يده اءنها صلوات الله عليها صرحت فى آخر الكلام حيث قالت : قلت ما قلت على معرفة منى بالخذلة ... .
و كفى بهذه الخطبة بينة على كفرهم و نفاقهم .
و نشيد ذلك بايراد رواية بعض المخالفين فى ذلك :
10 - روى ابن اءبى الحديد - (939) عن اءحمد بن عبدالعزيز الجوهرى :
اءن اءبابكر لما سمع خطبة فاطمة عليهاالسلام فى فدك شق عليه (940) مقالتها، فصعد المنبر فقال : اءيها الناس ! ما هذه الرعة الى كل قالة ! اءين كانت هذه الامانى فى عهد رسول الله صلى الله عليه و آله ! اءلا من سمع فليقل ، و من شهد فليتكلم ، انما هو ثعالة شهيدة ذنبه ، مرب بكل (941) فتنة ، هو الذى يقول كروها جذعة بعد ما هرمت ، تستعينون بالضعفة و تستنصرون (942) بالنساء، كاءم طحال اءحب اهلها اليها البغى . اءلا انى لو اءشاء اءن اءقول لقلت ، و لو قلت لبحت ، انى ساكت ما تركت .
ثم التفت الى الانصار فقال : قد بلغنى يا معاشر (943) الانصار مقالة سفهائكم ، و اءحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم اءنتم ، فقد جاءكم فآويتم و نصرتم ، اءلا و انى لست باسطا يدا و لسانا (944) على من لم يستحق ذلك منا... ثم نزل .
فانصرفت فاطمة عليهاالسلام الى منزلها.
ثم قال ابن اءبى الحديد: (945) قراءت هذا الكلام على النقيب يحيى بن اءبى زيد البصرى . فقلت له : (946) بمن يعرض ؟ فقال : بل يصرح .
قلت : لو صرح لم اءساءلك ؟ فضحك و قال : بعلى بن اءبى طالب عليه السلام .
قلت : اءهذا الكلام كله لعلى عليه السلام ؟! قال : (947) نعم انه الملك يا بنى !
قلت : فما مقالة الانصار؟ قال : هتفوا بذكر على فخاف من اضطراب الامر عليه (948) فنهاهم .
فساءلته عن غريبه
َ فقال : ما هذه الرعة (949) - بالتخفيف - اءى : الاستماع و الاصغاء (950)
َو القالة : القول . (951)
َ و ثعالة : اسم للثعلب (952) علم غير مصروف ، مثل ذؤ الة للذئب
َ و شهيده ذنبه ... اءى : لا شاهد على ما يدعى الا بعضه و جزء منه ، و اءصله مثل ، قالوا: ان الثعلب اءراد يغرى الاسد بالذئب ، فقال : انه اءكل الشاة التى اءعددتها لنفسك ، قال : (953) فمن يشهد لك بذلك ؟ فرفع و عليه دم ، و كان الاسد قد افتقد الشاة ، فقبل شهادته و قتل الذئب
َو مرب : ملازم ، اءرب : لازم (954) بالمكان :
َ و كروها جذعة : اءعيدوها الى الحال الاولى ، يعنى الفتنة و الهرج
َو اءم طحال : امراءة بغى فى الجاهلية ، فضرب بها المثل ، يقال : (955) اءزنى من اءم طحال ، انتهى .
اءقول : الرعة - بالراء - كما فى نسخ الشرح ، بمعنى : الاستماع ، لم نجده فى كلام اللغويين ، (956) و يمكن اءن يكون بالدال المهملة بمعنى السكون ، (957) و يكون الغلط من النساخ ، و يكون تفسير النقيب بيانا لحاصل المعنى
11 - و روى (958) اءيضا عن اءحمد بن عبدالعزيز الجوهرى ، عن هشام بن محمد، عن اءبيه قال : قالت فاطمة عليهاالسلام : ان اءم ايمن تشهد اءن رسول الله صلى الله عليه و آله اءعطانى فدك .
فقال لها: يا بنة رسول الله ، والله ما خلق الله خلقا اءحب الى من رسول الله صلى الله عليه و آله اءبيك ، و لوددت اءن السماء وقعت على الارض يم مات اءبوك ، والله لان تفتقر عائشة اءحب الى من اءن تفتقرى ، اءترانى اءعطى الاسود، و الاحمر  (959) حقه و اءظلمك حقك و اءنت بنت رسول الله صلى الله عليه و آله ؟! ان هذاالمال لم يكن للنبى صلى الله عليه و آله انما كان من  (960) اءموال المسلمين يحمل النبى به الرجال و ينفقه فى سبيل الله ، فلما توفى رسول الله صلى الله عليه و آله وليته كما كان يليه .
قالت : والله لا كلمتك اءبدا. قال : والله لا هجرتك اءبدا.
قالت : والله لا دعون الله عليك . قال : والله لادعون الله لك .
فلما حضرتها الوفاة اءوصت اءن يصلى عليها، فدفنت ليلا، و صلى عليها العباس (961) بن عبدالمطلب ، و كان بين وفاتها و رفاة اءبيها اثنتان و سبعون ليلة .
و من روايتهم الصحيحة الصريحة فى اءنها صلوات الله عليها استمرت على الغضب حتى ماتت : ما رواه مسلم (962) و اءبوداود (963) فى صحاحهما، و اءورده فى جامع الاصول (964) فى الفضل الثالث من كتاب المواريث فى حرف الفاء، عن عائشة قالت :
ان فاطمة عليهاالسلام بنت رسول الله صلى الله عليه و آله ساءلت اءبوبكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله اءن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه و آله مما اءفاء الله عليه .
فقال لها اءبوبكر: (965) ان رسول الله صلى الله عليه و آله قال : لا نورث ، ما تركناه صدقة .
فغضب فاطمة فهجرته ، فلم تزل بذلك حتى توفي