 اطفاء اءنوارالدين الجلى ، و اهماد سنن النبى الصفى ، تشربون حسوا فى ارتغاء، و تمشون لاهله و ولده فى الخمرة و الضراء، و نصبر منكم على مثل حز المدى وخز السنان فى الحشاء، و اءنتم الان تزعمون : اءن لا ارث لنا، افحكم الجاهلية تبغون و من اءحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟! اءفلا تعلمون ؟ بلى ، قد تجلى لكم كالشمس الضاحية : اءنى ابنته .
اءيها المسلمون اءاءغلب على ارثيه ؟ يا ابن اءبى قحافة اءفى كتاب الله اءن ترث اءباك و لا اءرث اءبى ؟ لقد جئت شيئا فريا!
افعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم ؟ اذ يقول : (و ورث سليمان داود) (992) و قال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا عليه السلام اذ قال : (فهب لى من لدنك وليا يرثنى و يرث من آل يعقوب ) (993) (من ينقلب على عقبيه فلن يضر بعضهم اءولى ببعض فى كتاب الله ) (994) و قال : (يوصيكم الله فى اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ) (995) و قال (ان ترك خيرا الوصية للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين ) (996) و زعمتم : اءن لا حظوة لى و لا ارث من اءبى و لارحم بيننا، اءفخصكم الله بآية من القرآن و اءخرج اءبى منها؟ اءم تقولون : ان اءهل الملتين لا يتوارثان ؟ اءو لست اءنا و ابى من اهل ملة واحدة ؟ اءم انتم اءعلم بخصوص القرآن و عموممه من اءبى و ابن عمى ؟ فدونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، و الزعيم محمد صلى الله عليه و آله و الموعد القيامة ، و عند الساعة يخسر المبطلون ، و لا ينفعكم اذ تندمون ، و لكل نباء مستقر و سوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم .
قال : فما راءيت اكثر باكية و باك منه يومئذ.
ثم رمت بطرفها نحو الانصار فقالت : يا معشر النقيبة و يا عماد الملة و حصنة الاسلام ، ما هذه الغميزه فى حقى و السنة عن ظلامتى ؟ اءما كان رسول الله صلى الله عليه و آله اءبى يقول : ((المرء يحفظ فى ولده ))؟ سرعان ما اءحدثتم و عجلان ذا اهالة و لكم طاقة بما اءحاول ، و قوة على ما اءطلب و اءزاول ، اءتقولون مات محمد صلى الله عليه و آله ؟ فخطب جليل ، استوسع وهيه ، و استنهر فتقه ، و انفتق رتقه و اظلمت الارض لغيبته و كسفت الشمس و القمر، و انتثرت النجوم لمصيبته ، و اءكدت الامال و خشعت الجبال ، و اءضيع الحريم ، و اءزيلت الحرمة عند مماته فتلك والله النازلة الكبرى و المصيبة العظمى ، و لا مثلها نازلة و لا بائقة عاجلة ، اعلن بها كتاب الله جل ثناوه ، فى افنيتكم ممساكم و مصبحكم هتافا و صراخا و تلاوة و اءلحانا و لقلبه ما حل بانبياءالله و رسله ، حكم فصل و قضاء حتم :
(و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اءفاين اءو قتل انقلبتم على اءعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين )، (997) اءيها بنى قيلة ، اءهضم تراث اءبى ؟ و اءنتم بمراءى منى و مسمع ؟ تلبسكم الدعوة ، و تشملكم الخبرة ، اءنتم ذوو العدد و العدة ، عندكم السلاح و الجنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون و تاءتيكم الصرخة فلا تغيثون ، و انتم موصوفون باكفاح ، معروفون بالخير و الصلاح ، و النخبة التى انتخبت ، و الخيرة التى اختيرت لنا اءهل البيت .
قاتلكم العرب ، و تحملتم الكد و التعب ، و ناطحتم الامم ، و كافحتم البهم ، لا نبرح او تبرحون ، ناءمركم فتاءتمرون ، حتى دارت بنا رحى الاسلام و در حلب البلاد، و خضعت ثغرة الشرك ، و سكتت فورة الافك ، و خمدت نيران الكفر، و هداءت دعوة الهرج ، و استوسق نظام الدين ، فاءنى حرتم بعد البيان ؟ و اءسررتم بعد الاعلان ؟ و نكصتم بعد الاقدام ؟ و اءشركتم بعد الايمان ؟ بؤ سا لقوم نكثوا ايمانهم من بعدهم ، و هموا باخراج الرسول ، و هم بداءوكم اول مرة اءتخشونهم ، فالله اءحق اءن تخشوه ان كنتم مؤ منين .
اءلا و قد اءرى والله قد اءخلدتم الى الخفض و اءبعدتم من هو اءحق بالبسط و القبض ، و خلوتم بالدعة و نحوتم بالضيق من السعة ، فمججتم ما وعيتم ، و دسعتم الذى تسوغتم ، فان تكفروا اءنتم و من فى الارض جميعا فان الله لغنى حميد.
اءلا و قد قلت الذى قلت على معرفة منى بالخذلة التى خامرتكم و الغدرة التى استشعرتها قلوبكم ، و لكنها فيضة النفس ، و نفثة الغيظ و خور القناة ، و بثة الصدر، و تقدمه الحجة ، فدنكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناقبة الخف ، باقية العار، موسومة بغضب الله ، موصولة بنار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة ، فبعين الافئدة ، فبعين الله ما تفعلون ، و سيعلم الذين ظلموا اءى منقلب ينقلبون . و اءنا ابنة نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فاعملوا انا عاملون ، و انتظروا انا منتظرون .
فاءجابها اءبوبكر عبدالله بن عثمان و قال : يا بنت رسول الله ! لقد كان اءبوك صلى الله عليه و آله بالمؤ منين عطوفا كريما، و رؤ وفا رحيما، و على الكافرين عذابا اءليما و عقابا عظيما، ان عزوناه وجدناه اءباك دون النساء و اءخا الفك دون الاخلاء آثره على كل حميم ، و ساعده فى كل اءمر جسيم ، لا يحبكم الا سعيد، و لا يبغضكم الا شقى بعيد، فاءنتم عترة رسول الله صلى الله عليه و آله الطيبون ، و الخيرة المنتجبون ، على الخير اءدلتنا، و الى الجنة مسالكنا، و اءنت يا خيرة النساء و ابنة خير الانبياء صادقة فى قولك ، سابقة فى وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك و لا مصدودة عن صدقك ، والله ما عدوت راءى رسول الله ، و لا عملت الا باذنه ، و ان الرائد لا يكذب اءهله ، و انى اءشهدالله و كفى به شهيدا، انى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله : ((نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا و لا فضة ، و لا دارا و لا عقارا و انما نورث الكتاب و الحكمة و العلم و النبوة ، و ما كان لنا من طعمة فلولى الامر بعدنا اءن يحكم فيه بحكمه )) و قد جعلنا ما حاولته فى الكراع و السلاح ، يقاتل بها المسلمون و يجاهدون الكفار، و يجالدون المردة الفجار، و ذلك باجماع من المسلمين ، لم اءنفرد به وحدى ، و لم اءستبد بما كان الراءى عندى ، و هذه حالى و مالى ، هى لك و بين يديك ، لا نزوى عنك و لا ندخر دونك و انت سيدة اءمة اءبيك و الشجرة الطيبة لبنيك ، لا ندفع مالك من فضلك و لا نوضع من فرعك و اءصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداى ، فهل ترين اءنى اخالف فقالت عليهاالسلام : سبحان الله ما كان اءبى رسول الله صلى الله عليه و آله عن كتاب الله صادفا و لا لا حكامه مخالفا! بل كان يتبع اءثره ، و يقتفى سوره ، افتجمعون الى الغدر اعتلالا عليه بالزور و البهتان ، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل فى حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا، و ناطقا فصلا يقول : (يرثنى و يرث من آل يعقوب ) (998) و يقول : (و ورث سليمان داود) (999) فبين الله عزوجل فيما وزع من الاقساط، و شرع من الفرائض و الميراث و اءباح من حظ الذكران و الاناث ، ما اءزاح به علة المبطلين ، و اءزال التظنى و الشبهات فى الغابرين ، كلا بل سولت لكم اءنفسكم اءمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون .
فقال ابوبكر: صدق الله و صدق رسوله ، و صدقت ابنته ، انت معدن الحكمة و موطن الهدى و الرحمة ، و ركن الدين ، و عين الحجة و لا اءبعد صوابك و لا اءنكر خطابك ، هؤ لاء المسلمون بينى و بي